السمينة

وقالت بصوت مكسور:
“أنا آسفة…”
لكنني لم أعرف كيف أرد.
لأنني في تلك اللحظة…
لم أكن قادرًا على كرهها بالكامل.
ولا قادرًا على مسامحتها.
أخذت معطفي وغادرت الفندق.
وخلفي…
بقي صوت بكائها يلاحقني حتى باب المصعد.
عدتُ تلك الليلة إلى بيت أمي.
أما هي…
فعادت صباح اليوم التالي إلى بيت والدها.
ومنذ تلك اللحظة…
بدأ كل شيء بيننا يتغيّر.
مرّت الأيام بعد ليلة الزفاف ببطء ثقيل، وكأن الوقت نفسه أصبح مترددًا في التحرك.
لا أنا استطعتُ أن أتعامل معها كزوجة طبيعيّة…
ولا هي استطاعت أن تنظر إليّ دون ذلك الخوف القديم داخل عينيها.
وفي كل ليلة كنت أحاول إقناع نفسي أنني أكرهها…
لكن صورة انهيارها داخل الفندق لم تكن تفارقني.
كانت تبكي وكأنها تحمل عمرًا كاملًا فوق صدرها.
حتى أمي بدأت تلاحظ تغيّري.
صرتُ أكثر صمتًا.
أعود من العمل وأجلس ساعات دون كلام.
وفي إحدى الليالي سألتني بهدوء:
“هل ظلمت البنت؟”
رفعتُ عيني نحوها، لكنني لم أعرف ماذا أقول.
لأن الحقيقة كانت أعقد من كلمة ظلم.
قلت أخيرًا:
“لا أعرف يا أمي.”
ولأول مرة منذ سنوات…
شعرت أنني متعب من الكره نفسه.
مرّ أسبوعان كاملان دون أن أراها.
وخلال تلك الفترة كنت أستيقظ أحيانًا على صورة أخي داخل رأسي دون سبب.
طفل صغير يضحك…
ثم يختفي فجأة تحت ملاءة بيضاء داخل مستشفى بارد.
كنت أحاول إقناع نفسي أنني أكرهها.
لكن الكره نفسه بدأ يستنزفني ببطء.
ثم اتصل بي والدها.
صوته كان هادئًا، لكنه لم يحمل تلك القوة التي اعتدت سماعها فيه.
بدا متعبًا بشكل غريب.
قال فقط:
“هي لا تأكل منذ أيام… وأظن أنها تحتاج أن تتحدث معك.”
كدت أرفض فورًا.





